تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
175
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وفي المتن ( وقد يجمع بينها وبين الاخبار المجوزة بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا أو صنما أو تواطئهما عليه ) . وفيه مضافا إلى إطلاق الروايات المانعة ، وعدم تقيدها بصورة الاشتراط ، وإطلاق الروايات المجوزة ، وعدم تقيدها بصورة عدم الاشتراط . أنه يرد عليه أولا : ما في المتن من أنه لا داعي للمسلم إلى هذا النحو من البيع ثم سؤاله عن حكمه . وثانيا : أن ذكر جواز بيع الخشب ممن يجعله برابط ، وعدم جواز بيعه ممن يجعله صلبانا في روايتي ابن أذينة والمقنع [ 1 ] لا يلائم هذا الجمع ضرورة أن حمل رواية واحدة على جهتين متنافيتين من غير تقييد شبيه بالجمع بينهما ، فإن السؤال إن كان عن جواز البيع مع اشتراط الصرف في جهة الحرام فلا يلائمه الجواب بجواز البيع فيما جعله برابط ، وإن كان السؤال عن الجواز مع عدم الاشتراط فلا يلائمه الجواب بعدم الجواز فيما جعله أصناما أو صلبانا والذي ينبغي أن يقال : إنه إذا تم عدم الفصل بين موارد الروايات المجوزة والمانعة كان من قبيل تعارض الدليلين ، فيؤخذ بالطائفة المجوزة ، لموافقتها لعمومات الكتاب ، كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ، ( و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) ، وإن لم يثبت عدم الفصل بين مواردها كما احتمله المصنف وجب أن يقتصر بكل طائفة على موردها ولا تصل النوبة إلى التعارض بينهما ، والعمل بقواعده ، وهذا هو الظاهر من الروايات ، وتشهد له أيضا رواية ابن أذينة المفصلة بين الأصنام والبرابط . ويقربه : أن شرب الخمر وصنعها ، أو صنع البرابط وضربها وإن كانت من المعاصي الكبيرة والجرائم الموبقة ، إلا أنها ليست كالشرك باللّه العظيم ، لان اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ، وعليه فيمكن اختلاف مقدمة الحرام من حيث الجواز وعدمه باختلاف ذي المقدمة من حيث الشدة والضعف . ودعوى الإجماع على عدم الفصل دعوى جزافية ، لذهاب صاحبي الوسائل والمستدرك في عناوين الأبواب من كتابيهما إلى التفصيل مضافا إلى عدم حجية الإجماع المنقول في نفسه . هذا كله بحسب الروايات ، وحاصل جميع ما ذكرناه : أنه ليس في الروايات ما يدل على
--> [ 1 ] ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه « ع » أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط ؟ فقال « ع » : لا بأس به ، وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا ؟ فقال : لا ، أقول قد ذكرنا مصدرها في ص 149 . وفي ج 2 المستدرك ص 436 عن المقنع : ولا بأس ببيع الخشب ممن يتخذه برابط ولا يجوز بيعه لمن يتخذه صلبانا ، مرسلة .